علي أكبر السيفي المازندراني

23

بدايع البحوث في علم الأصول

وبعض الرجلين ؟ فضحك وقال عليه السلام : يا زرارة ، قاله رسول اللَّه ونزل به الكتاب عن اللَّه ( عزّوجلّ ) ؛ لأنّ اللَّه ( عزّوجلّ ) قال : فاغسلوا وجوهكم ، فعرفنا أنّ الوجه كلَّه ينبغي أن يُغسل . ثم قال : وأيديكم إلى المرافق ، فوصل اليدين إلى المرفقين بالوجه ، فعرفنا أنّه ينبغي لهما أن يُغسلا إلى المرفقين . ثم فصّل بين الكلام فقال : وامسحوا برؤوسكم ، فعرفنا حين قال : برؤوسكم أنّ المسح ببعض الرأس لمكان « الباء » . ثم وصل الرجلين بالرأس كما وصل اليدين بالوجه ، فقال : وأرجلكم إلى الكعبين ، فعرفنا حين وصلهما بالرأس أنّ المسح على بعضهما . ثم فسّر ذلك رسول اللَّه صلى الله عليه وآله للناس فضيّعوه . . . » . « 1 » هذا الحديث يدل بوضوح على تعليم الإمام عليه السلام زرارة كيفية الاستنباط من الكتاب وطريقة الاجتهاد في الحكم الشرعي من الآيات القرآنية . ومثلها بل أوضح‌منها مرسلة يونس الطويلة فيباب سنن‌الاستحاضة . « 2 » ومنها : رواية عبد الأعلى في المسح على المرارة حيث قال عليه السلام : « هذا وأشباهه يُعرف من كتاب اللَّه ( عزّوجلّ ) ، قال اللَّه تعالى : ما جعل عليكم في الدين من حرج ، إمسح عليه » . « 3 » هذه الرواية لا غُبار على دلالتها في الدلالة على مشروعية الاجتهاد بمعناه المصطلح . ومنها : روايات « 4 » عرض الأخبار على الكتاب وأخبار العامة وترجيح بعضها على بعض بموافقة الكتاب ومخالفة العامة . وهذا من أوضح موارد الاجتهاد المتعارف بين الأصوليين . إلى غير ذلك من النصوص الكثيرة

--> ( 1 ) الوسائل : ج 1 ، ص 290 ، ب 23 من أبواب الوضوء ، ح 1 / فروع الكافي : ج 3 ، ص 30 ، ح 4 . ( 2 ) فروع الكافي : ج 3 ، ص 83 ، ح 1 / الوسائل : ج 2 ، ص 538 ، ب 3 ، من أبواب الحيض ح 4 . ( 3 ) فروع الكافي : ج 3 ، ص 33 ، ح 4 / الوسائل : ج 1 ، ص 327 ، ب 39 ، من الوضوء ح 5 . ( 4 ) الوسائل : ج 18 ، ص 75 ، ب 9 من صفات القاضي .